اثريه ثقافيه

26 مارس، 2010

التحنيط

كيفكم ... طبعا وحشتونى جدا ....بس لازم تعذرونى كنت واخده دور قريفه انما ايه .....وزعلانه مع حزنبل حبتين بس الحمد لله الامور بقت تمام وزى الفل بس رجعتلكوا بموضوع جامد جدا يدعوا الى الدهشه والاستغراب والتعجب وكل مايدعو للتتنيح .......اقصد التحنيط الذى ميز المصرى القديم على غيره من الحضارات سواء العالم القديم او الحديث .................وكان يعتبر سرا من اسرار الحضاره المصريه... الا ان الوسائل والاكتشافات العلميه الحديثه استطاعه التغلب على معرفه هذا السر واكتشاف سر صنعه هذا العلم والمهنه التى تميز بها المصريون القدماء ..........والسبب الرئيسى الى اختفاء هذه المهنه وهذا العلم راجع الى المفهموم الدينى لدينا كما نعلم ان( اكرام الميت دفنه ) وليس بهدلته .................ياترى ايه اللى خلاهم يبهدلوا الجسد هكذا ( هى مش بهدلهه بمعنى بهدله بل الحفاظ على الجسد من وجهه نظرهم ) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ياترى ياهل ترى ايه سبب مرجعهم لهذه الفكره والجوء اليها ؟؟؟؟؟؟ايه هى الافكار والمعتقدات التى طلعت فى دماغهم فجأه؟؟؟؟؟؟؟ وياترى فعلا العلم الحديث قدريكشف ازاى كان بيتم تحنيط الجسد والمواد اللى استخدموها ؟؟؟طب ما تيجى نعرف بدلا ماحنا عمال يدور فى دماغنا كل الاسئله دى من غير اجابه؟؟؟؟؟؟
من اين اتت الفكره ؟؟؟؟
المصرييون القدماء اعتقدوا انه فى بعث وحياه اخرى بعد الموت وان الحياه كلها ماهى الا دورات متكامله من ولاده وطفوله وشباب وهرم ووفاه ثم ولاده.......والفكره دى جاتلهم من خلال عقيده الشمس التى تصوروا فيها من خلال ملاحظاتهم المستمره لحركه الشمس حين ولادتها صغيره خافته الحراره خلف الهضاب الشرقيه لتصل الى ذروتها وسط النهار ثم تبدأ رحله الخفوت والاختفاء شيئا فشيئا لتغرب كليه خلف الهضاب الغربيه او وفاتها ثم اعتقدوا انها بعد هذا الاختفاء بعد الغروب يعنى انها تنير للابرار الذين رحلوا الى العالم الاخر فى رحلتهم السفليه من الغرب الى الشرق عبر سما اخرى وعالم اخر ولكنها تعود تانى مره اخرى فى الصباح التالى فتجدد الحياه ......

التفكير فى الحفاظ على الجسد.
كل اللى كان بيزعجهم فعلا مش الموت ....مكنوش خايفين من الموت خالص ولكن كل اللى كانوا بيفكروا فيه ازاى يتغلبوا على الاخطار والعقابات التى قد تعوق رحلتهم فى مجاهل العالم الاخر وشافوا انهم لو وصلوا الى العالم الاخر فى سلام ، هيقدروا يعيشوا فى حقول العالم الاخر فى سلام ونعيم وبالتالى يستطيعون الحياه مره اخرى وعشان كده لقوا ان افضل طريقه هى حفظ العناصر المختلفه التى يتكون منها كل انسان على حسب عقيدتهم واللى هى كانت:_
1- الروح ودى اسموها " البا " ودى كانت تستدعى من ان لاخر لكى تحل فى جسد صاحبها وصوروها على هيئه طائر برأس انسان يشبه الصقر .
2- القرين  وسموها " الكا" وكان لابد من تلاوه التعاويذ لصاحبها وتقديم لها القرابين علشان تفضل فى مكانها دئما ولا تفارق صاحبها ابدا .
3- الجسد وده سموه "غت" وده كاوا بيحافظوا عليه بالتحنيط.
4- القلب وده سموه " ايب " وكانوا بيشكلوه من الحجر او القيشانى ويلبس كتميمه ،ويخاطب فى الفصل ال30 من كتاب الموتى علشان لا يشهد ضد صاحبه امام اوزير يوم الحساب ، ويبدو انه كان يرمز للقيم والاعمال .
5- الاسم وده سموه " رن " وكان الابن الاكبر يسجل اسم والده  داخل المقبره من خلال صالح الاعمال.
6- الظل وسموه " شوت" وكان للظل ان يخرج ويدخل للمقبره مع الروح والجسد كما يشاء وتأكد ذلك من خلا نصوص الفصل 92 من كتاب المةتى .
7- النورانيه او الهدايه للخير وسموها " اخ" وكانت تكتب بصالح الاعمال والتقوى والصلاح .
كل العناصر دى شافوا ان المفروض الحفاظ عليها بلاضافه الى الحفاظ على الجسد سليما وكمان واضح الملامح وفى احسن صوره ممكنه وده هيحصل بالتحنيط واللفائف والقناع والتوابيت والتماثيل والصور والتعاويز ده كله علشان يسهل " للبا " اللى هى الروح فى التعرف على الجسد عند استدعائها لتحل فى صاحبها فى العالم الاخر ........
فكره التحنيط.
وجت فكره الحفاظ على الجسد من خلال الملاحظه والتجربه فى البدايه اى منذ عصور ما قبل التاريخ حتى استطاع المصريون القدماء اجاده عمليه التحنيط بطريقه علميه مقصوده وده ثبت فاعليته من خلال المومياوات التى حفظت لنا منذ اكثر من 3000 عام .
حيث لاحظوا ان دفن الموتى فى الارض الصحراويه الرمليه الجافه بيساعد على امتصاص الرطوبه وتبخرها من الاجساد ويحافظ على اشكالها لتصبح جلدا على عظم ولكن محتفظه بشكلها العام ......ولكنهم لقوا ان فى حيوان اسمه" بن اوى " تقريبا قريب الشبه بالثعلب او الكلب " يمكن ان يضر بهذه الاجساد ...لانه كان يأتى الى مقابرهم الصحراويه ويقوم باخراج اللفائف ويمزق اجسادهم ويأكل منها كمان مفترى مفترى.... وفكروا انهم احسن حاجه يعملوها هى ان يقدسوه لكى يتقوا شره ، وفعلا جعلوه حامى للجبانه وبنوا له المقاصير والهياكل وكمان صوروه فى مقابرهم وسموه " انبو" حتى يحتفظ اجسادهم من التلف .
عمليه التحنيط .
التحنيط معناه هو حفظ جثث الموتى بواسطه مواد كيميائيه فيحافظ على جسم الانسان فيظهر ويبدو كأنه حى .
وكانت عمليه التحنيط تتم فى المعبد ، والعمليه دى كانت بتستغرق حوالى 70 يوما منذ الوفاه حتى الدفن ، وكان الكاهن اللى بيقوم بعمليه التحنيط كان بيلبس قناع على هيئه بن اوى رب الجبانه ، يعنى كأن انبو ده هو الذى يقوم باجراء عمليه التحنيط التى كانت تجرى لها طقوس معينه مرددين الصلوات والدعوات .
وتبدا عمليه التحنيط بحيث يقوم المحنط بتفريغ الجمجمه وده على فكره بيحتاج معرفه دقيقه جدا لهذا الجزء من الجسم ، وتفريغ الجمجمه كان يتم عن طريق الانف بحيث يدخلون فيها خطافا يخترق قاعده الجمجمه لتصل الى التجويف ويهرس المخ الذى يفرغ بالتدريج وفى بعض الاحيان كانوا يفتحون الجمجمه ويفرغونها ان كانت هناك فتحه لسبب اخر ...
ثم يفرغون البطن من خلال فتحه فى الجانب الايسر كانوا بيستخدموا لتفريغها سكين طقسى من حجر الصوان ، ويخرجون الاحشاء من فتحه البطن فيما عدا القلب وكانت الامعاء تملأ بالمر والبصل والابسيون بعد غسلها فى نبيذ النخيل ، اما الاحشاء فكانت تعالج وحدها بملح النطرون والمواد العطريه حتى تجف وبعد كده تلف بالضمادات ( قطع من القماش) وتحفظ فى اربعه اوانى خاصه بلاحشاء وهى الاوانى الكانوبيه وكانت اغطيتها فى الغالب على هيئه ابناء حورس وهم "امستى " برأس انسا لحراسه الكبد.
"وحابى" برأس قرد وده  لحمايه الرئتين ، و"داموت اف" برأس ابن اوى لحراسه المعده .،" وقبح سنو اف " برأس صقر لحمايه الامعاء .
وبعد تفريغ الجسد من المخ والاحشاء كان الجسم يوضع فوق حوض مائل ينتهى باناء ، ثم يقوم المحنط بوضع ملح النطرون الجاف على الجسم عشان يمتص السوائل ويذيب معاها الدهون وتتجمع كلها فى الاناء ( ملح النطرون هو ملح طبيعى كان يستخرج من الصحراء الغربيه )
ثم يملا تجويف الصدر بملح االنطرون علشان يمتص كل السوائل الموجوده ، وبعد مايجفف الجسد تماما كان يعالج الجسد بالزيوت العطريه ونبيذ النخيل ، ويحشى بلفائف الكتان المشبع بالراتنج ونشاره الخشب والمر والقرفه والبصل ومواد تانيه  تكسبه رائحه حلوه .....وبعد كده بيدهن الجسم من الخارج براتنج منصهر وده كان علشان يسدو المسام ....ويبدوأ يخيطوا الفتحه اللى استخرجوا منها الاحشاء ويقوم المحنط بغلق الانف والاذنين والفم والعينين ، وفى بعض الاحيان كانت تسد هذه الفتحه بلويحه من الذهب عليها صوره العين االمقدسه " وجات "وكان يلف الجسد بشرائط من الكتان المغموسه بالراتنج مع تلاوه الشعائروالتعاويذ.

انا حاولت بقدر الامكان ان اذكر الهام فقط عن عمليه التحنيط لان ماكتب عن التحنيط لايذكر فقط فى مقال واحد ، ولكن كان الهدف منه هو التعرف على فكر المصرى القديم والتوصل الى هذه العمليه ، تلك التى تعتبر احدى المعجزات العلميه التى قدمها الفراعنه للبشريه ويشهد على ذلك ماعثر عليه من مومياوات لازالت تحتفظ برونقها وكأنها حيه فعلا......

هناك 12 تعليقًا:

nefer_titi يقول...

بعد الشر عليكى من الارف وموضوع مهم طبعا يادكتورة المستقبل ومتغبيش علينا تانى بموضوعاتك البسيطة دى اللى مش معقدة خالص

حزنبل وعياله الاربعه (شكولاتس وخوخه وزئرده وميرو) يقول...

الله يكرمك ويخليكى ويسعدك وينجحك ويوفقك ويهديكى ....مريسى قوى على التعليق الجامد ده

حزنبل يقول...

بجد بجد بجد...الموضوع مكتوب بأسلوب رشيق أنيق دقيق...ربنا يبارك في علمك...وبجد أحلي حاجة إنك بتكتبي مخصوص للمدونة..مش مجرد نقل...يعني نقدر نعتبر كل موضوع بحث مستقل بذاته...وعلي فكره أسلوبك أصبح متفرد..وإلي الأمام دائماً...وأنا عارف إن كل الناس بتشجعك...لتميزك العلمي اللا محدود

حزنبل وعياله الاربعه (شكولاتس وخوخه وزئرده وميرو) يقول...

وحشتنى قوى ياحزنبل....ده اعتبروا عربون مصالحه ....والكلام ده جامد جامد جامد عليا...وشكلى كده هتغر انا وعيالك الثلاثه الباقين .....ربنا يستر

غير معرف يقول...

ايه الموضوع الجامد ده بعد الغيب الطويله اوعى تتاخرى تانى علينا ربنا يوفقك يارب ديما وتكتبى موضوعات احسن واحسن يا دكتورة

حزنبل وعياله الاربعه (شكولاتس وخوخه وزئرده وميرو) يقول...

شاكره ليك او ليكى .....اما بالنسبه للتأخير انا لو عليا اكتب كل يوم بس العمليه مرهقه جدا ....اتمنى لو عندكوا اى موضوع حابين ان اتكلم فيه ياريت تقترحوه واذا كان فى استطاعتى تنفيذه سأقوم بعمله

غير معرف يقول...

التحنيط اكبر دليل على خوف الانسان من الموت (ذالك المجهول) وبالتاكيد الفراعنه عرفوا اين ستذهب الروح .....يا ليتنى كنت اعرفّ ما عرفوا! هل سنقابل احبابنا الذين فارقونا ام لا ؟ هل سنذهب الى عالم بلا خوف او الم او مرض ام لا؟ هل تحل ارواحنا فى الاماكن التى احببنا فيها وشهدت اول لمسه واول قبله شفاه ام لا؟

العائش فى الحقيقه
دكتور محمد عبد الرزاق

حزنبل وعياله الاربعه (شكولاتس وخوخه وزئرده وميرو) يقول...

لديك حق طبعا فيما ذكرته فمن منا لا يخاف الموت !!! من منا لا يفكر هكذا !!! ومع إحترامي لكلامك كنت أود فقط أن أوضح نقطه ...لم يخف المصريون القدماء من الموت ولكنهم كانوا يخشون مابعد الموت في ان تبلي جثثهم ولم تستطع الروح التعرف علي جسد صاحبها لذ فكروا في التحنيط لكي لا تبلي الجثه وتتغير ملامحها ... ولو كانوا حقا خائفين من الموت في حد ذاته ماكانت مقابرهم هكذا والتي تبرز مدي حب المصري القديم للموت وإيمانه بحياه ما بعد الموت وأنه أمر محتم عليه لا مفر منه لذا عمل علي تجهيز مقبرته بنفسه

حزنبل وعياله الاربعه (شكولاتس وخوخه وزئرده وميرو) يقول...

لديك حق طبعا فيما ذكرته فمن منا لا يخاف الموت !!! من منا لا يفكر هكذا !!! ومع إحترامي لكلامك كنت أود فقط أن أوضح نقطه ...لم يخف المصريون القدماء من الموت ولكنهم كانوا يخشون مابعد الموت في ان تبلي جثثهم ولم تستطع الروح التعرف علي جسد صاحبها لذ فكروا في التحنيط لكي لا تبلي الجثه وتتغير ملامحها ... ولو كانوا حقا خائفين من الموت في حد ذاته ماكانت مقابرهم هكذا والتي تبرز مدي حب المصري القديم للموت وإيمانه بحياه ما بعد الموت وأنه أمر محتم عليه لا مفر منه لذا عمل علي تجهيز مقبرته بنفسه

حزنبل وعياله الاربعه (شكولاتس وخوخه وزئرده وميرو) يقول...

لديك حق طبعا فيما ذكرته فمن منا لا يخاف الموت !!! من منا لا يفكر هكذا !!! ومع إحترامي لكلامك كنت أود فقط أن أوضح نقطه ...لم يخف المصريون القدماء من الموت ولكنهم كانوا يخشون مابعد الموت في ان تبلي جثثهم ولم تستطع الروح التعرف علي جسد صاحبها لذ فكروا في التحنيط لكي لا تبلي الجثه وتتغير ملامحها ... ولو كانوا حقا خائفين من الموت في حد ذاته ماكانت مقابرهم هكذا والتي تبرز مدي حب المصري القديم للموت وإيمانه بحياه ما بعد الموت وأنه أمر محتم عليه لا مفر منه لذا عمل علي تجهيز مقبرته بنفسه

غير معرف يقول...

فيه حد بيحب الموت ؟ الفراعنه عشقوا الحياه الدنيا بجنون واستمتعوا بكل ذره فيها لانهم لم يؤمنؤا بالبعث والقيامه وانما بحياه الروح فقط وليس مفهوم البعث عندنا جسد+روح اما الحياه الشبحيه فالكل يمر بها حتى البوذى والهندوسى....... يا شكولاتس اعيدى قراءه التاريخ وشكرا
دكتور محمد عبد الرزاق

حزنبل وعياله الاربعه (شكولاتس وخوخه وزئرده وميرو) يقول...

عشقوا الحياه الدنيا وعملوا لها وعملوا لحياتهم الآخري وآمنوا بالبعث والخلود أبرز دليل علي ده محكمه الموتي
أعد أنت قرأه التاريخ أنا مازلت أدرسه فمعلوماتي طازه